السرخسي
892
شرح السير الكبير
إذا الاستحقاق بالقتال على الفرس ، وأهل العلم بالحرب يقولون : البرذون أفضل في القتال عند اللقاء من الفرس . فإنه ألين عطفا وأشد متابعة لصاحبه على ما يريد ، وأصبر في القتال . فما يفضلها العراب إلا للطلب والهرب . ففي كل واحد منهما نوع زيادة فيما هو من أمر القتال ، فيستويان ، إذ الاستحقاق بالتزام مؤنة الفرس ومؤنة البرذون لا تكون دون مؤنة الفرس . 1600 - فأما أهل الشام فيقولون : لا سهم للبرذون إلا أن يكون مقاربا للفرس ويستدلون في ذلك بما روى أن أبا موسى الأشعري ( 1 ) كتب إلى عمر رضي الله عنه : أما بعد ، فإنا أصبنا من خيل القوم خيلا دكا عراضا ( 2 ) ، فما يرى أمير المؤمنين في إسهامها ؟ فكتب إليه : إن ذلك يسمى البراذين . فانظر ، فما كان منها مقاربا للخيل فأسهمها سهما ، وألغ ما سواها . وهكذا روى عن عمر بن عبد العزيز فإنه قال لعامله : فإن كان برذونا رائع الجري والمنظر فأسهم له ، ولا تسهم لما سوى ذلك . وأتى خالد بن الوليد رضي الله عنه بهجين . فقال : لئن أستف التراب أحب إلى من أن أقسم له . هامش ( 1 ) في ه زيادة " رضى الله تعالى عنه " ، وكذا في ب " رضي الله عنه " . ( 2 ) في هامش ق " وفى حديث الأشعري : خيلا عراضا دكا ، جمع أدك ، وهو العريض الظهر القصير . مغرب " وتحتها : وفى هامش الأصل " الدك تقارب القوائم ، والعراض واسعة الظهر . حواشي " .